المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2013

من ذاكرة ميت أبو الكوم 2013: سابقة تاريخية وجنازة مهيبة جمعت القرية يوم العيد

صورة
من أرشيف القرية: سابقة تاريخية ومشهد وفاء عظيم بعد صلاة عيد الأضحى تاريخ النشر الأصلي: 15 أكتوبر 2013 في كل عام يأتي عيد الأضحى المبارك ببهجته المعهودة؛ حيث تكثر الأضحيات والذبائح، وتتقابل الناس، وترى الجلاليب البيضاء تملأ الشوارع، والمغتربين قد عادوا بشوق إلى أول مكان رأوا فيه الدنيا. تلك البهجة لا يمكن وصفها بالكلمات، بل تُحس وتُرى وتُستشعر في كل زاوية؛ ابتسامة صافية، يدٌ توضع في يد، وسلامات وتمنيات بعودة العام بكل طيب وخير. إلا أن هذا العام كان مختلفاً! بالأمس، والذي وافق ليلة العيد، توفي إلى رحمة الله رجل طيب، بسيط، وغير عابئ بمتاع الدنيا كلها. رجلٌ لا يوجد جيل في قريتنا لا يعرفه أو لم يحتك به يوماً ما. السيل البشري بعد صلاة العيد أجمل ما في هذا المشهد المهيب، أن تُشيع جنازة هذا الرجل بعد صلاة العيد مباشرة من أمام المسجد الكبير بميت أبو الكوم . تخيل معي هذا السيل البشري بكل ألوانه وأطيافه وأعماره وأشكاله، يتشكل ويتقسم في خطوات متراصة خلف الجثمان الذي يمضي عائداً إلى مثواه البرزخي الأخير. كثيراً م...

رسالة من أمام كشك العيش: قصة قصيرة مؤثرة بقلم الأستاذ قطب عفر (عام 2000)

صورة
رسالة من أمام كشك العيش.. صراع الكرامة والرغيف قصة قصيرة كتبها الأستاذ "قطب عفر" تأثراً بموقف مر به منذ أكثر من عشر سنوات، عندما حاول الحصول على عدة أرغفة من الخبز فاصطدم بواقع مرير... منذ الساعات الأولى من الفجر يقف الخلق جميعاً أمام هذا الصرح العملاق؛ مكانه لا مكان، أمام كشك العيش الذي يتكون من عدة ألواح خشبية لا تزيد مساحته عن المتر ونصف طولاً ومتر ونصف للعرض. إلا أنه بهذه المساحة الصغيرة، يحتل ما بين المنشآت التي نراها مكانة مرموقة تتجاوز السدود والحدود والقيود أيضاً. بين دار المناسبات وقصر الثقافة يقع هذا الكشك ما بين مبنيين؛ أحدهما دار للمناسبات والآخر قصر للثقافة. أما عن المبنى الأول (دار المناسبات) ، فلقد أُعد لمقابلة الوفود التي أتت من كل حدب وصوب لكي تواسي أسرة الفقيد، ثم يتناوب قراءة القرآن شيخان، وتنتهي الليلة بعبارة الأسطى عبدالله المشهورة: "إن لا عزاء للسيدات بعد اليوم" ، وكأنه يذكرهم بأن العزاء الليلة القادمة بمنزل أسرة الفقيد. ثم يغادر القوم دار المناسبات، لا يعلم أحدهم ...

التلفزيون والكشاف: قصة قصيرة من ذكريات الأستاذ قطب عفر (ميت أبو الكوم)

صورة
التلفزيون والكشاف: قصة قصيرة، بقلم أ. قطب عفر الأستاذ: قطب عفر.. يرحمه الله ويغفر له تبدأ قصتنا في سبعينيات القرن الماضي، بطلها الذي رواها لنا بنفسه، كان طفلاً يذهب في كل يوم لمشاهدة التلفزيون بمركز شباب ميت أبو الكوم . في ذلك الوقت، لم يكن التلفزيون قد انتشر بالقرية، إذ لم تكن هناك كهرباء سوى "المولد المركزي" الذي كان يعمل لساعتين فقط عند أذان المغرب. معضلة الظلام ومسلسل السابعة لم تكن المشكلة في عدم وجود الكهرباء في حد ذاتها، فالأهالي في كل قرى مصر كانوا معتادين على استخدام لمبات "الجاز" وما شابهها. إنما كانت المشكلة بالنسبة له في سنه الصغير، أنه عند العودة للمنزل يكون الظلام قد لامس أرضية الشوارع؛ "بحيث أنك إذا لم تركز وتمشِ ببطء فربما تصطدم بأحدهم" ، هكذا قالها المدرس الظريف صاحب القصة. لم يكن يمر على باله أن يتخلى عن مشاهدة التلفزيون، وخصوصاً "مسلسل السابعة" الذي كان يتابعه ويندمج معه. كان يذهب بعد العصر مباشرة، وينتظر أن يتكرم المسؤول بتشغيل المولد الكهربائي المركزي حتى يستطيعوا ت...