في رحلة عبر الزمن إلى عام 12 أغسطس 1978، نستعرض وثيقة صحفية هامة من أرشيف "الأهرام"، تكشف عن رؤية الرئيس الراحل محمد أنور السادات لتنمية الريف المصري، وتحديداً في قريته "ميت أبو الكوم" التي أصبحت نموذجاً لمشروعات التحديث والتطوير.
رؤية السادات للمنزل المصري العصري
وصل الرئيس السادات في ذلك التاريخ إلى قريته ليقضي بها 10 أيام من العمل المتواصل مع لجنة التخطيط. كان الهدف واضحاً: توفير "المنزل العصري للفلاح" الذي يجمع بين الراحة والوظيفة، حيث تضمنت التصميمات الجديدة إنشاء 736 مسكناً مقسمة إلى 9 مجمعات سكنية متكاملة المرافق، مع تخصيص حظيرة للماشية لكل منزل، وهو ما كان يمثل نقلة نوعية في حياة الفلاح المصري آنذاك.
تمويل استثنائي من "البحث عن الذات"
من أبرز نقاط القوة في هذه الوثيقة، أن هذا المشروع الضخم تم تمويله بشكل أساسي من نصف دخل كتاب الرئيس السادات "البحث عن الذات"، مما يعكس إيمانه الشخصي بالاستثمار في تنمية مجتمعه الصغير كبداية لتنمية مصر.
مرافق خدمية ومتحف لتوثيق التاريخ
لم يقتصر التخطيط على المسكن فقط، بل شمل رؤية اجتماعية وثقافية متكاملة، تضمنت:
- إنشاء منطقة للصناعات الريفية وحي تجاري.
- تأسيس بيت للثقافة يضم مكتبة ومتحفاً تاريخياً يوثق تاريخ مصر الحديث (من حادثة دنشواي وصولاً إلى حرب أكتوبر).
- توفير خدمات اجتماعية شاملة مثل دار الحضانة، ونادي الشباب، ومشغل للخياطة والتريكو.
دعم الزراعة والميكنة
لأن القرية تعتمد في جوهرها على الزراعة، كشفت الوثيقة عن تعاون مع البنك الدولي بقيمة 18 مليون دولار لتطوير أدوات الري والميكنة، وشمل ذلك توفير آلاف الجرارات والمحاريث، بالإضافة إلى كهربة عمليات الري لتعظيم الإنتاجية وتوفير ملايين الجنيهات سنوياً.
إحصاءات اجتماعية دقيقة
أظهرت الدراسة الاجتماعية التي أُجريت في ذلك الوقت أن التركيبة السكانية لميت أبو الكوم كانت تتنوع بين 45% من الفلاحين، 38% من الموظفين، و6% من أصحاب المهن الحرة، مع حرص القيادة آنذاك على إجراء فحص طبي شامل للأهالي كجزء من عملية التطوير الشاملة.
المصدر: أرشيف الأهرام - 12 أغسطس 1978.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق