فضيلة الشيخ محمد يوسف: إمام وداعية من أعلام ميت أبو الكوم
بين ثنايا قرية "ميت أبو الكوم" العريقة، نشأ الشيخ محمد محمد محمود سالم يوسف، الذي صار بمرور الأيام أحد أكثر الشخصيات قرباً لقلوب الأهالي، ليس فقط لعلمه الغزير، بل لروحه التي تجمع بين الفلسفة والدعوة والقبول الرباني.
تحقيق: م. سمير قنبر | الأحد 23 ديسمبر 2012
النشأة ومسيرة حفظ القرآن
ولد الشيخ في 1 مارس 1946. نشأ في كنف والدته وعمه الحاج محمود جمعة. بدأ رحلته مع القرآن الكريم على يد الشيخ إبراهيم السيسي، ثم تنقل بين كبار محفظي المنطقة مثل الشيخ محمد خليل والشيخ عبد الهادي حجازي، حتى أتم الحفظ والتجويد على يد الشيخ محمد زين العابدين عبد الغفار.
الالتحاق بالأزهر وموقف مع الرئيس السادات
درس في معهد منوف الأزهري ثم التحق بكلية أصول الدين بالقاهرة وتخرج عام 1974. يروي الشيخ موقفاً لا ينسى مع الرئيس الراحل أنور السادات، حينما تسبب هو وزملاؤه في مشادة مع إمام المسجد الكبير بسبب "علانية توزيع الإعانات"، الأمر الذي دفع الرئيس للاهتمام بطلبة الجامعة من أبناء القرية وتخصيص مساعدة شهرية لهم.
المسيرة الدعوية واللقب المثالي
خدم الشيخ في العديد من المساجد حتى استقر بمسجد "سيدي حسن الكومي الوفائي" بميت أبو الكوم، حيث قضى فيه سنوات طويلة حتى بلوغه المعاش عام 2006. توجت مسيرته بحصوله على لقب "الإمام المثالي" على مستوى محافظة المنوفية، ثم على مستوى الجمهورية، تقديراً لعلمه ونشاطه.
فلسفة الشيخ في الحياة والدعوة
يؤمن الشيخ محمد يوسف بـ "فقه الواقع" في حل المشكلات، خاصة الأسرية منها، بعيداً عن الجمود. وعن التصوف، يرى أنه طريق للتقرب إلى الله، مؤكداً أن اعتقاد الكرامات أمر شخصي لا يُفرض، ودوره كداعية هو النصح والإرشاد وفق كتاب الله وسنة رسوله.
مواقف خالدة في ذاكرة الشيخ
- الموقف الأول: قصته مع الدكتور شامة ومحاضرة "الجن"، حيث اتخذ موقفاً حازماً لنصرة العقيدة أمام مجلس كلية أصول الدين.
- الموقف الثاني: حواره مع الشيخ فتحي ماضي حول "قائمة التوريث"، حيث أثبت الشيخ علمه وفهمه للشرع.
- الموقف الثالث: حكايته مع الكيمياء التي دفعته للتفوق العلمي في المرحلة الثانوية.
آراء في شخصية الشيخ
- الأستاذ ياسين دهوس: "عالم متميز ومحبوب، ربي نفسه بنفسه".
- الأستاذ توفيق الصاوي: "رجل دين من الدرجة الأولى، وأكثر الأئمة علماً".
- الأستاذ مبروك قنبر: "متصوف متزن، يتميز بالهدوء والوسطية والحياء".
نهاية الحوار: يظل الشيخ محمد يوسف علامة مضيئة في ميت أبو الكوم، رمزاً للتواضع والعلم، وصاحب روح لا يمل من مجالستها الصغير قبل الكبير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق