محمد أنور السادات: مسيرة نضال من قلب "ميت أبو الكوم"
يعد الرئيس الراحل محمد أنور السادات أحد أبرز الشخصيات في تاريخ مصر الحديث. ولد في 25 ديسمبر 1918 بقرية "ميت أبو الكوم" بمحافظة المنوفية، لتبدأ رحلة استثنائية رسمت معالم السياسة المصرية لعقود.
النشأة والبدايات العسكرية
تلقى تعليمه الأولي في كُتّاب القرية، ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط بطوخ دلكا، ليلتحق بعدها بالكلية الحربية التي تخرج منها عام 1938 برتبة ملازم ثانٍ. تأثر السادات في شبابه بعدد من الشخصيات السياسية، مما صقل شخصيته النضالية.
سنوات النضال والسجن
لم تكن حياته مفروشة بالورود؛ فقد ذاق مرارة السجن والاعتقال عدة مرات بسبب نشاطه السياسي ضد الاحتلال الإنجليزي. عمل أثناء مطارداته تحت أسماء مستعارة، وعاش حياة الكفاح حتى سقطت الأحكام العرفية عام 1945.
ثورة يوليو والعمل السياسي
انضم السادات لتنظيم "الضباط الأحرار" وكان أحد أعمدته؛ حيث أذاع بصوته بيان الثورة في 23 يوليو 1952. تولى لاحقاً العديد من المناصب القيادية، منها رئاسة تحرير جريدة "الجمهورية"، ووزارة الدولة، ورئاسة مجلس الأمة، حتى اختاره الزعيم جمال عبد الناصر نائباً له عام 1969.
رئاسة الجمهورية والقرارات التاريخية
بعد توليه السلطة عام 1970، اتخذ السادات قرارات مفصلية، أبرزها:
- ثورة التصحيح (1971): للقضاء على مراكز القوى وإرساء دستور جديد.
- حرب أكتوبر (1973): قيادة مصر لأول انتصار عسكري حاسم في العصر الحديث.
- الانفتاح الاقتصادي: لنهضة مصر بعد الحرب.
- عودة الحياة الحزبية: إرساء قواعد الديمقراطية وتعدد الأحزاب.
- زيارة القدس ومعاهدة السلام: اتخاذ قرار شجاع للسلام دفع به عجلة الاستقرار في المنطقة.
الرحيل المفاجئ
في 6 أكتوبر 1981، وخلال احتفالات ذكرى النصر، تعرض الرئيس السادات للاغتيال على يد جماعات إرهابية، ليرحل بطل الحرب وصانع السلام، تاركاً إرثاً سياسياً لا يُنسى.
لقد كان شعار السادات دائماً: "لا يصح إلا الصحيح"، وهو المبدأ الذي سار عليه في أصعب قراراته السياسية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق