إسلام تايمز في ميت أبو الكوم: جولة داخل متحف الزعيم الراحل السادات
تحقيق صحفي - إعداد: محمد الشامي (إسلام تايمز) | توثيق وأرشفة: مدونة ميت أبو الكوم | 15 ديسمبر 2011م
وأنت ذاهب إلى قرية ميت أبو الكوم بمركز تلا بمحافظة المنوفية، تشتم عبق التاريخ الناصع وتعقد مع بساطة الزعيم الراحل أنور السادات عقداً لا فكاك منه [3]. وما إن تتحدث عن السادات وأنت على مشارف تلك البقعة من العالم، حتى تحاصرك مشاعر متدفقة من المحبة والولع بذكرا ذلك البطل الذي حقق أسطورة لنفسه بعيداً عن المزايدات [3]. فاقترب منه الجميع، الفقير قبل الغني وذو الحاجة، فلم يبخل على أهله بل أغدق عليهم من كرمه فاستحق محبتهم التي ارتقت إلى مرتبة العشق.
اصطحبكم اليوم في جولة داخل بيت ومتحف الزعيم الراحل أنور السادات لنتلمس بعضاً من رحيق حياته، ونتعرف على أدق المواقف الإنسانية التي عاشها مع أهل بلدته، من واقع تحقيق ميداني لجريدة "إسلام تايمز" [3].
1. الشيخ عبد الله رجب: بساطة رئيس ودور إنساني مستمر
التقينا بالشيخ عبد الله رجب محمد، إمام وخطيب مسجد متحف الرئيس الراحل السادات، الذي تحدث عن بساطة الرئيس قائلاً:
"كان السادات رحمه الله رجلاً بمعنى الكلمة؛ كريماً يشارك البسيط بساطته. كان والدي وجدي يرويان لي عن ذكائه الخارق ونباهته. حديقة القصر التي كانت قديماً مهبطاً لطائرته الهليكوبتر الخاصة، تحولت بعد وفاته إلى حديقة ومتحف يضم مقتنياته الشخصية تخليداً لذكراه العطرة."
وأكد الشيخ عبد الله أن المتحف يستقبل أسبوعياً وفوداً سياحية من مختلف دول العالم كفرنسا وألمانيا واليونان، وحتى الوفود الإسرائيلية تأتي لزيارة مزار بطل السلام. وعن الدور الإنساني لـ السيدة جيهان السادات، أوضح أنها تواصل مسيرة زوجها؛ حيث تتكفل بتجهيز بنات القرية غير القادرات، وتتحمل نفقات علاج أصحاب الأمراض المزمنة في مركز تلا بأكمله وليس في ميت أبو الكوم فقط [3].
2. كيرلس سوريال: متحف "المصحف والبايب" والنياشين النادرة
أوضح الأستاذ كيرلس سوريال، المدير المسؤول عن متحف السادات، أن المتحف يمثل سجلاً تاريخياً بالصور النادرة لحياة الرئيس من صباه وحتى لحظة اغتياله، وتفاصيل لقاءاته مع قادة العالم ويومياته البسيطة كفلاح مصري.
وأضاف كيرلس: "نحتفظ هنا بأدق أدواته الشخصية: ماكينات الحلاقة، فرشاه الخاصة، ساعاته، ملابسه العسكرية والمدنية، مصحفه الخاص، والبايب الشهير الذي كان يلازمه حتى يوم اغتياله بالمنصة. المتحف تحول إلى مزار تعليمي لمدارس المحافظة، وقاعة ملتقى فكري وسياسي لترسيخ الوعي والتنمية."
3. هبة الطملاوي: رئيس بجلباب فلاح واهتمام بالقرآن
تحدثت الشابة هبة أنور الطملاوي من أبناء القرية قائلة:
"السادات راسخ في وجدان شباب تلا والمنوفية بأكملها. كان نموذجاً للتواضع الجميل؛ يسير في شوارع القرية بجلبابه الفلاحي البسيط بلا مواكب أو حراسة معقدة. مكاتب تحفيظ القرآن الكريم التي أسسها على نفقته الخاصة لا تزال تعمل بكثافة وتخرّج أجيالاً حتى اليوم، وتعلمنا من شخصيته الطموحة المشاركة الاجتماعية الإيجابية."
4. الأستاذ أحمد عبده: حكايات من طراز "عمر بن الخطاب"
يروي الأستاذ أحمد محمد عبده (مدرس) حكايات مذهلة توضح سر العشق الشعبي للسادات، قائلاً:
- 🚲 حكاية الدراجة: تشاجر ابن خالي ذات ليلة مع جاره لعدم امتلاكه دراجة يذهب بها للمدرسة. لم يشرق صباح اليوم التالي إلا وكان السادات يطرق بابنا ومعه دراجة جديدة أهداها لابن خالي بنفسه بعد أن بلغه الخبر!
- 📺 أزمة التلفزيون: تناهى إلى علم الرئيس شجار بين أفراد أسرة حول مشاهدة التلفزيون الوحيد بالشارع، فما كان منه إلا أن أمر بتوفير جهاز تلفزيون لكل أسرة في الحي بأكمله على نفقته الشخصية!
- 🕋 الحاجة العجوز وفريضة الحج: كان السادات يتمشى على جسر الأرض الزراعية بالقرية، فمرت عليه امرأة عجوز تركب حمارها وقالت له بعفوية ريفية: "صباح الخير يا أنور يا ابني.. لو كانت المرحومة أمك عايشة مكنتش هتوديها تزور بيت الرسول؟"، فأمرها السادات بالنزول فوراً وتكفل بكامل نفقات حجها، ولم تركب حمارها مرة أخرى إلا وهي عائدة من الأراضي المقدسة حاجة لبيت الله!
ويكمل أحمد عبده حكاياته: "كان السادات يجيد التخفي؛ يرتدي ملابس بسيطة وينزل القرية يتفقد أحوال الرعية ليلاً كأنه عمر بن الخطاب. حتى إن أحد الخفراء منعه ذات مرة من الدخول لعدم معرفته بشخصه، ولم يدرك أنه رئيس الجمهورية إلا بعد أن عاد السادات بملابسه التقليدية وجلبابه البلدي والسديري."
وأضاف: "في المسجد، كان يرفض التقدم للصف الأول بل يجلس في الصفوف الخلفية مع عامة الناس. وفي رمضان كان يقضي نصف الشهر بيننا يوزع المأكولات والملابس وكسوة العيد. وكان يمتلك شجاعة وجرأة نادرة؛ حيث غادر القرية ذات مرة بمفرده بسيارته ليصلي الفجر في مسجد السيد البدوي بطنطا ويزور رفاقه القدامى الذين آووه أثناء هروبه من السجن، والحرس الجمهوري لم يكن يعلم مكانه وتم تمشيط القرية للبحث عنه بلا جدوى!"
5. وفود عربية في دار السادات
التقت إسلام تايمز خلال جولتها بوفد من دولة الكويت الشقيقة جاء لزيارة معالم القرية:
- الأستاذ علي الصباغ (محفظ قرآن كويتي): "فضلت زيارة ميت أبو الكوم لعظمتها التاريخية. السادات كان قائداً عظيماً متواضعاً يمتلك كاريزما استثنائية لم نشهدها فيمن جاء بعده."
- الأستاذ محمد سعيد القحطاني (مقيم شعائر بالكويت): "زيارة قصر السادات تعيدك إلى العصر الذهبي لمصر، قلب العروبة النابض. السادات كان نموذجاً للرجولة والمحبة لأهله، ومن ليس فيه خير لأهله وقريته فلن يكون فيه خير لرعيته."
6. نادية الفرماوي: ريادة الطاقة الشمسية وتطوير التعليم
أكدت السيدة نادية الفرماوي، مديرة بيت الزعيم الراحل السادات، أن خير الرئيس شمل الجميع؛ حيث بنى لأول مرة في تاريخ مصر بيوتاً ريفية حديثة تعمل بالكامل بـ الطاقة الشمسية بميت أبو الكوم من أمواله الخاصة وعائدات كتابه وجائزة نوبل، إلى جانب نهضته التعليمية ببناء المدارس والمعاهد الدينية في جميع قرى مركز تلا.
المصدر الأصلي: تقرير إسلام تايمز الميداني في ميت أبو الكوم - ديسمبر 2011
ستظل مدونة ميت أبو الكوم هي الأرشيف والذاكرة الحية لبلد بطل الحرب والسلام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق