عن قرية ميت أبو الكوم: مهد التاريخ ومسقط رأس بطل الحرب والسلام
إعداد وتحديث: م. سمير قنبر
تعد قرية ميت أبو الكوم واحدة من أشهر وأعرق القرى الريفية في جمهورية مصر العربية. تتبع القرية إدارياً لمركز تلا بمحافظة المنوفية، ويبلغ عدد سكانها الحاليين حوالي 10,000 نسمة، بينما تقدر مساحتها الإجمالية بنحو 360,000 متر مربع.
الجذور التاريخية والموقع الجغرافي
ميت أبو الكوم هي من القرى المصرية القديمة؛ حيث وردت في أعمال المنوفية باسم «منية إيما الكوم» في الروك الناصري عام 1315م، ووردت بنفس الاسم في التربيع العثماني في عهد السلطان سليمان القانوني. وفي عام 1813م (عهد محمد علي باشا)، سُجلت رسمياً باسمها الحالي «ميت أبو الكوم».
تبعد القرية عن مدينة تلا مسافة 5 كيلومترات، وعن مدينة الشهداء مسافة 6 كيلومترات. وتجاورها إدارياً قرية طوخ دلكة من جهة تلا، وقرية كفر زرقان (التابعة لها إدارياً) من جهة الشهداء. ويبلغ الزمام الزراعي للقرية حوالي 1,000 فدان فقط.
إحداثيات القرية الجغرافية
المرافق والخدمات والهيئات الإدارية بالقرية
على الرغم من طبيعتها الريفية، إلا أن ميت أبو الكوم تمتلك بنية تحتية ومؤسسات خدمية متكاملة تجعلها في مصاف القرى النموذجية، ومنها:
- الهيئات الخدمية: الوحدة المحلية، نقطة الشرطة، ومكتب بريد السلام.
- التعليم والثقافة: مدرسة السادات الإعدادية الثانوية، مدرسة الشهيد عاطف السادات الابتدائية، وقصر ثقافة ميت أبو الكوم.
- الرعاية الاجتماعية والدينية: جمعية تنمية المجتمع، جمعية النهضة الإسلامية، لجنة زكاة ميت أبو الكوم (التابعة لبنك ناصر الاجتماعي)، المسجد الكبير (الذي أسسه السادات)، ومسجد سيدي حسن الكومي.
- المعالم التاريخية: قصر ومتحف الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
- الخدمات اللوجستية والاتصالات: سنترال آلي متطور (المصرية للاتصالات)، وحدة صحية متطورة، وحدة بيطرية، الجمعية الزراعية، ومحطة توليد غاز الميثان من الصرف الصحي.
- الأنشطة والرياضة: مركز شباب السادات المطور المقام على مساحة 3 أفدنة (افتتح عام 1980م).
- التجارة والخدمات المحلية: 4 صيدليات حديثة، 2 ورشة حدادة ولحام، ورشة نجارة حديثة، 2 حضانة معتمدة و5 حضانات أهلية، محل صيانة إلكترونيات، موزعي إنترنت معتمدين، ومحلات ومكتبات سوبر ماركت متنوعة.
الأهمية التاريخية وميراث السادات
اكتسبت ميت أبو الكوم شهرتها العالمية لكونها مسقط رأس بطل الحرب والسلام الرئيس الراحل محمد أنور السادات (ولد بها في 25 ديسمبر 1918م). كان السادات يعتز جداً بجذوره الريفية ويتردد على قريته أسبوعياً. ومن قلب قريته وفي "دار السلام" اتخذ قرارات مصيرية غيرت مجرى التاريخ، مثل التخطيط لحرب أكتوبر 1973 وقرار طرد الخبراء الروس.
وفي عام 1978م، تبرع الرئيس السادات بكامل القيمة المادية لـ جائزة نوبل للسلام ونصف عائدات بيع كتابه الشهير "البحث عن الذات" لإعادة بناء قريته وتطويرها بشكل نموذجي وإدخال الطاقة الشمسية إليها لتصبح أول قرية نموذجية في المحافظة.
التطور الحديث ومبادرة "حياة كريمة"
امتداداً لمسيرة التطوير التاريخية، أُدرج مركز تلا بالكامل وقرية ميت أبو الكوم ضمن المرحلة الثانية للمبادرة الرئاسية الكبرى "حياة كريمة"، مما يضمن تحديث كافة المرافق الأساسية من مياه شرب وصرف صحي وغاز طبيعي واتصالات وتبطين للترع لتستعيد القرية بريقها النموذجي.
ميت أبو الكوم من التصوير الفضائي
أشهر قامات وأعلام ميت أبو الكوم
تفخر القرية بإنجابها نخبة من الشخصيات البارزة والمؤثرة في كافة المجالات الوطنية والخدمية والأدبية، ومنهم:
- الرئيس الراحل محمد أنور السادات (رئيس الجمهورية الأسبق وبطل الحرب والسلام).
- النائب طلعت عصمت السادات (المحامي القدير وعضو مجلس الشعب الراحل).
- النائب أنور عصمت السادات (قبطان بحري ورئيس حزب الإصلاح والتنمية وعضو برلماني سابق).
- الحاج فتحي ماضي (شيخ البلد ورجل الإصلاح والصلح بالقرية).
- الشيخ أحمد علي (من علماء الأزهر الشريف وعضو هيئة كبار العلماء سابقاً).
- الشيخ عبد الحميد عيسى (محفظ القرآن الكريم الذي حفظ السادات على يديه).
- الأستاذ جلال ماضي (محاسب وصاحب شركة مقاولات كبرى).
- المهندس صبحي قنبر (مهندس ورمز اجتماعي وسياسي بارز ورئيس المجلس المحلي الأسبق).
- الأستاذ حمدي عبد اللطيف (مدرس وناشط اجتماعي ومؤسس فصول التقوية الكبرى بالقرية).
- الشيخ محمد عبد العزيز ماضي (مدير عام بالتعليم ومن كبار علماء اللغة العربية والشاعر الملهم).
- الحاج عبد الله راضي (وكيل وزارة الأوقاف الأسبق).
- الشيخ محمد يوسف (داعية إسلامي وإمام مسجد سيدي حسن الكومي والحاصل على لقب الإمام المثالي).
- الأستاذ حسين حجازي (مدير مكتب الصحة النشط بالقرية).
- الدكتور أحمد الصاوي حجازي (أستاذ بكلية الهندسة بجامعة المنوفية).
- الأستاذ حمادة قنبر (مدير عام ورائد العمل الخدمي والاجتماعي ومؤسس جمعية النهضة).
- الشيخ محمد عبد المؤمن (موجه أول ومن علماء ورجال التربية والتعليم واللغة العربية).
- الشيخ إبراهيم فودة (داعية إسلامي وإمام المسجد الكبير بالقرية ورمز التواجد الاجتماعي والخيري).
- الأستاذ صفوت الأفندي (مدرس وناشط اجتماعي متميز بمركز شباب ميت أبو الكوم).
- الحاج بسيوني دهوس (من كبار ورجال المجتمع والخير بالقرية).
- الشيخ عاطف راضي (شيخ المعهد الديني الأزهري بالقرية).
- الأستاذ عبد الوهاب علي (مدير عام ورئيس المجلس الشعبي المحلي الأسبق).
- الحاج سيد راضي (مدير عام بشركة المقاولون العرب ورجل العمل والخدمة العامة).
- الحاج محمد أبو اليزيد (من قراء القرآن الكريم البارزين بالمنطقة).
- العقيد محمد أنور الوروري (رئيس مباحث التموين الأسبق).
- الأستاذ جمال السيسي (مدرس رياضيات ورياضي متميز بالقرية).
الوعي الاجتماعي والمشاركة السياسية
يتميز أهالي ميت أبو الكوم بوعي سياسي واجتماعي فريد جداً؛ حيث تسجل القرية دائماً أعلى نسب مشاركة في الاستحقاقات الانتخابية والسياسية بنسب تصل إلى 80%، وتتجاوز 90% في انتخابات مجلس إدارة جمعية التنمية المحلية بالقرية.
ورغم سفر واغتراب عدد كبير من أبنائها للعمل بالخارج أو المحافظات الأخرى، إلا أن ارتباطهم بجذورهم يظل وثيقاً؛ حيث يعودون بانتظام لقضاء إجازاتهم والاستقرار النهائي في قريتهم التي تحتفظ بطابعها الريفي الأصيل وعاداتها الراسخة التي لم تتأثر بعوامل التحديث العمراني.
معرض صور ميت أبو الكوم
ألبوم صور يوثق معالم وشوارع ومؤسسات قريتنا ميت أبو الكوم (اضغط على أي صورة لمشاهدتها بالحجم الكامل):
ميت أبو الكوم.. ستظل دائماً رمزاً للوفاء، والعطاء، والريادة في قلب المنوفية ومصر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق