من الذي لا يحب السادات؟ جولة في ميت أبو الكوم بعد رحيل الزعيم
نقلًا عن مقال جريدة الغد الإلكترونية | إعداد وتنسيق: م. سمير قنبر
أحلام السادات.. هل ماتت معه؟
كان الرئيس السادات مساهماً رئيسياً في تنمية قريته مسقط رأسه، فقد تبرع لها بمليون دولار من حصيلة بيع ترجمة كتابه «البحث عن الذات»، كما تبرع لها بمكافأته المالية التي حصل عليها عند منحه جائزة نوبل للسلام، لتحديث قرية ميت أبو الكوم وإضاءتها بالطاقة الشمسية وبناء عدة وحدات سكنية لأهل القرية.
وسؤال يطرح نفسه بعد مرور كل تلك الأعوام: هل تحققت أحلام السادات أم أنها ماتت معه؟
الإجابة لن تكون بالوضوح الذي اتسمت به أحلام السادات وملامحه، وإنما هي قيد الاستنتاج والاستنباط. لقد أحاطتني الحيرة عندما قمت بزيارة هذه القرية، ولن ألون كلماتي لأصبغ عليها انطباعات خاصة أو تقييم لأحلام واحد من أعظم الزعماء الحقيقيين في العالم، كما قال جيرالد فورد، وكما قال عنه حسني مبارك أنه «كان رب العائلة الرحيم الذي حقق لشعب مصر الأمن والسلام».
جمعية تنمية المجتمع: وعاء تبرعات الرئيس
جمعية تنمية المجتمع بالقرية، التي أسسها السادات في عام 1977، كانت بمثابة وعاء لكل ما تبرع به، ولازال هناك حساب جاري بالبنك الأهلي فرع عدلي مفتوح باسم الجمعية لإيداع إيراد كتابه. أسس هذه الجمعية محمد أنور السادات ومعه من المؤسسين: عثمان أحمد عثمان، د. رشاد رشدي، وأحمد طاهر علي.
كانت مهمتها تعمير وتطوير وبناء القرية التي كانت تحت خط الفقر. كان حلم السادات أن يبني لكل مواطن مسكناً بالطاقة الشمسية، حيث أنجز 123 بيتاً. ولكن، كما يقول ياسر الشيخ (موظف بمتحف السادات): "بعد وفاته ماتت أحلامه، واختفى شارل «الخواجة» المسؤول عن صيانة البيوت، وقام أصحاب البيوت بتعلية الأدوار واستغنوا عن الطاقة الشمسية".
كل مظاهر التحديث بالقرية تم إنجازها في عهد السادات، ولم يضف إليها سوى استكمال مشروع الصرف الصحي والوحدة الصحية، بينما تعثر مشروع المباني لتعدي بعض الأهالي والوحدة المحلية على الأراضي.
ميت أبو الكوم الآن
ميت أبو الكوم هي قرية أُم تابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، يبلغ عدد سكانها حوالي 7 آلاف نسمة. وتضم:
- 3 مدارس (ابتدائى «عاطف السادات»، إعدادي، وثانوي «أنور السادات»).
- بيت ثقافة، مكتب بريد، مخبزين، و 15 جامعاً.
- نقطة شرطة، وحدة صحية مطورة، وصرف صحي.
- جمعيتان أهليتان، ومركز شباب على مساحة 3 أفدنة افتتح عام 1980.
- أربعة كتاتيب لتحفيظ القرآن، ومتحف السادات.
مشروعات الجمعيات الأهلية
تدير "جمعية تنمية المجتمع المحلي" عدة مشروعات هامة:
- مشروع النجارة، مشروع الطحين، مشروع ماكينات مياه ارتوازية، مشروع النظافة، ومشروع السلع المعمرة.
- مشروع المرأة الريفية، النادي الثقافي، مشروع الأوتوبيس، ومشروع بناء العمارات السكنية (الذي توقف عام 1990).
- مشروع السجاد اليدوي: مشروع حديث يتبناه النائب محمد أنور عصمت السادات، بسعر متر يتراوح بين 200 إلى 300 جنيه.
وهناك أيضاً "جمعية النهضة الإسلامية" (أُشهرت عام 1980) ويرأسها مصطفى عباس ماضي، وتضم: دار مناسبات، مشروع الفراشة، مستوصف طبي، ومشروع كفالة اليتيم.
أزمة بناء العمارات السكنية
يقول ياسين محمد عبد القادر (مدير الجمعية) إن الجمعية نجحت عام 2000 في استرداد الأراضي المعتدى عليها. ويضيف محمد محمد راضي أن التمويل للبناء غير متوفر (حساب الجمعية لا يتجاوز 1.5 مليون جنيه). ويطالبون بنك الإسكان بدعم البناء وتخصيص الشقق لأبناء القرية فقط، كما كان يرغب الزعيم الراحل، وهو نداء موجه لمحافظ المنوفية.
جولة في متحف السادات "دار السلام"
المتحف الذي أقامه النائب محمد أنور عصمت السادات في "دار السلام"، بجهود أهلية، مفتوح دائماً مجاناً (عدا الجمعة). له موقع إلكتروني (www.anwarsadat.org) ويضم:
- ملابس الزعيم (بدلته العسكرية والميدانية والبحرية وعباءاته).
- بندقيته، غليونه الشهير، ونظارته الشمسية.
- عصاه التي نحتها بيده (عصا فرعون)، وسجادة صلاته.
- ساعته المنحوت على ظهرها "آية الكرسي".
- أندر المقتنيات: صورة العلم المصري الذي وضعته وكالة "ناسا" فوق سطح القمر بمناسبة توقيع معاهدة السلام.
الخاتمة: نهاية الحلم
في هذه الرحلة لم أستطع أن أعثر على أحلام السادات بل على حلم واحد! لقد أكد لي الجميع أنه لم يجدَّ جديد منذ أن مات السادات؛ انتهى الحلم مثلما انتهى مشروع "الكساء الشعبي".
ولم يبقَ في القرية من العائلة سوى شقيقته السيدة نفيسة السادات وأولادها (دعواتنا لها بالشفاء العاجل)، بينما يأتي باقي أفراد الأسرة زائرين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق