"دار الإفتاء الشعبية" بميت أبو الكوم: أصوات تعلو للظهور فقط!
بقلم: م. سمير قنبر | تاريخ النشر الأصلي: 12 يناير 2013
بالأمس كنت أجلس مع مجموعة من أصدقائي في سهرة ودية. وبعد أن استمتعنا بعشاء خفيف، وتناولنا أكواب الشاي وسط دخان السجائر والشيشة المتطاير، بادر أحدهم بشكري على مجهودي في إنشاء مدونة تحمل اسم قريتنا لمناقشة كل ما يخصها ويؤثر فيها.
صور السادات وأزمة "الخوف من الشائعات"
تطرق الحوار فجأة إلى جمعية تنمية المجتمع، حين قال أحد أصدقائي الطيبين: "يجب أن يكون لهذه الجمعية دور في معالجة أي مشكلة تطرأ على هذا المجتمع الصغير". فسألته: مثل ماذا؟
فرد قائلاً: "عند مدخل القرية الأول بجوار المدرسة الابتدائية توجد صورة للرئيس السادات بهتت ألوانها واتسخت وأصبحت لا تليق بقيمة هذا الرجل العظيم، فلماذا لا يتم تجديدها؟"
أوضحت له أن هذه الصورة، والصورة الأخرى الكبيرة عند المدخل الآخر للقرية، تم إنشاؤهما على نفقة جمعية التنمية. فسألني: "فلماذا لا تجددها الجمعية إذن؟"
أجبته بالحقيقة المرة: لأن الشائعات تقتل المبادرات! فمنذ أكثر من سنة، عندما فكر أحد أعضاء مجلس الإدارة في تجديدها، اعترض شخص بشدة ولمّح لوجود "فساد"، مدعياً أنهم سيخترعون هذا البند لسرقة أموال الجمعية. فتخلى مجلس الإدارة فوراً عن الفكرة، رغم أن هذا المعترض لا يعرف عن جمعية التنمية سوى مقرها وقيمة الوديعة البنكية (التي عرفها من أشخاص آخرين لا يعرفون الرقم الفعلي أصلاً)! مجرد كلمات ناتجة عن "الفهلوة" بدون علم.
مواجهة صريحة: من منكم يعرف الجمعية؟
هنا وجهت حديثي للأصدقاء التسعة الجالسين: "من منكم يعرف جمعية التنمية وكيف تُدار؟ وما هي مشروعاتها؟ وكم واحداً منكم حضر الحساب الختامي السنوي؟ وكم واحداً ذهب للتصويت في الانتخابات دون عصبية أو اتفاقات مسبقة؟"
ليرد عليّ أحدهم مفاجئاً الجميع بأنه "يعرف كل شيء" عن الجمعية! ثم بدأ يسرد موقفاً قديماً لأول مجلس إدارة تولى الجمعية بعد وفاة السادات واصفاً إياهم بـ "الأغبياء". وعند سؤاله عن مصدر هذه المعلومة الخطيرة، قال إن أحد أعضاء مجلس الإدارة "الحاليين" هو من أخبرها له!
المفارقة هنا أن هذا العضو (مصدر المعلومة) لم يدخل المجلس إلا في الدورة الحالية، ونجح بفارق ضئيل، ودوره الاجتماعي غير محسوس بالمرة، وتصريحه هذا نابع من كرهه لأعضاء المجلس السابقين الذين تركوا أثراً كبيراً في نفوس الناس. أما التعجب الأكبر، فهو أن صديقي العزيز الذي يجادلني ويطلق الأحكام، يبلغ من العمر 33 عاماً، ولم يشترك كعضو جمعية عمومية حتى يومنا هذا، ولم يشارك أو يحضر أي انتخابات تخص الجمعية!
كيف نناقش ما لا نعرف؟ (ثقافة الإفتاء الشعبي)
كيف تناقش شيئاً أو تسمع معلومة عن جهة لا تعرف عنها أي شيء، وتردد الكلمات فقط ليكون لك وجود في أي جلسة؟!
أنا شخصياً ما لا أعرف عنه شيئاً لا أتحدث فيه. منذ سنوات، عندما دعاني أحد أعضاء مجلس إدارة مركز الشباب للترشح، رفضت؛ واكتفيت بالتصويت والمشاركة فقط لكوني لا أعرف تفاصيل إدارة المركز، وتركت العضوية لمن يشارك ويعرف ويتواجد دائماً هناك.
دعوة للشباب: العمل بدلاً من الشائعات
هذه دعوة مني إلى شباب قريتنا: من يريد منكم أن يكون له دور فليشارك، ويسأل، ويعرف. لا تنقلوا معلومات أو مواقف على لسان آخرين دون تيقن، حتى لا ننتقص من حق أحد بذل الوقت والجهد للصالح العام.
إذا كنت غيوراً على بلدك وتحب أن يكون لك دور يُشار إليك فيه، فلتشارك بنفسك وتعمل. مجالات العمل الخدمي كثيرة جداً، وقريتنا تحتاجها أكثر من الحقد، والكره، ونقل الشائعات عن أشخاص أقل ما يُقال عنهم إنهم يتمتعون بالحب في قلوب الناس داخل ميت أبو الكوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق