حق الرد وأدب الاختلاف: عتاب الأستاذ "محمد كمال" على رأسي
كتب: سمير قنبر | تاريخ النشر الأصلي: 10 سبتمبر 2013
صورة تجمع المهندس سمير قنبر والأستاذ محمد كمال.
عزّ عليّ كثيراً أن أجد الأستاذ المحترم محمد كمال قد حمل بداخله بعض العتاب لي بسبب نشر مقال سابق بعنوان: "حرق الإخوان في ميت أبو الكوم". فقد فهم البعض ممّن قرأوه أني بهذا المقال أُجرّح في شخصيته، إلا أن الواقع لم يكن كذلك أبداً.
المقصد الحقيقي: حماية وحدة القرية
كان المقصود بالمقال وضع حدٍ لفكرة شيطانية ربما بدأت تنبت عند البعض للانتقام بشكل شخصي من البعض الآخر، مستغلين حالة الهياج التي صاحبت ثورة 30 يونيو وعزل محمد مرسي، وهي حالات الانتقام والحرق التي حدثت لمقرات ومحلات المنتمين لجماعة الإخوان في مناطق أخرى.
لقد كان ما قيل في مقالي دفاعاً عن وحدة القرية؛ فقريتنا ليس بداخلها تنظيم فعلي للإخوان، بل مجرد أشخاص معدودين تعاطفوا معهم، وهذا ليس عيباً، فكل شخص حر فيما يعتقد. إنما العيب هو استغلال ظرف سياسي لتنفيذ انتقام شخصي. ولأن عتاب الأستاذ "محمد كمال" عزيز على قلبي، ارتأيت كتابة هذه السطور توضيحاً للغط الذي حدث، ولقد علق الأستاذ محمد على المقال كلمة كلمة في وجود مجموعة من أصدقائنا، بعد أن حاول البعض الإيقاع بيني وبينه.
الأستاذ أحمد يوسف والمرحوم عبد المجيد عفر رفقة الأستاذ محمد كمال أثناء اللقاء.
رد الأستاذ محمد كمال وحقيقة موقفه
في الحوار الذي جمعنا، قال لي الأستاذ محمد:
"لقد ذكرت في مقالك أن محاولة حرق منازل الإخوان في قريتنا هي انتقام شخصي... والحقيقة أنني أنا من تصديت لهم ومنعتهم من محاولة التعرض لشخصين من المنتمين للإخوان، ثم أبلغت أحدهم تليفونياً بما قيل أمامي حتى يأخذ حذره. نحن في ميت أبو الكوم أهل وإخوة، ولا نرضى بأي أذى يطال أي شخص."
وأضاف موقفاً نبيلاً: "في أيام 30 يونيو، كنت في شبين الكوم برفقة أحمد الرمادي، ورأينا محل "الأرقم" بعد أن تم حرقه. تخيلت نفسي مكانه وقلت في عقلي: أليس هذا خراب بيوت مستعجل؟ من يرضى بهذا الفعل على نفسه؟"
توضيحات حول المواقف السياسية والنقد المجتمعي
1. الموقف من النظام الأسبق
عاتبني الأستاذ محمد على جزئية فهم منها أنني "موالٍ لنظام حسني مبارك". وأوضحت له أنني لم أكن موالياً لذلك النظام الذي خلعته ثورة شعبية، بل كنت مؤيداً لترشح الفريق أحمد شفيق في الانتخابات؛ لمعرفتي السابقة بأن الإخوان لا يصلحون لإدارة مصر سياسياً، وهو ما حدث بالفعل وأدى لثورة 30 يونيو. هناك فرق بين تأييد شخص لمعارضة آخر، وبين الموالاة لنظام فاسد.
2. النقد المجتمعي (مقال: فقعت القرد)
أما بخصوص مقالي الساخر "ميت أبو الكوم فقعت القرد"، فقد عاتبني على التعميم بأن الغالبية سلبيون، وذكّرني بيوم وفاة الشاب "محمود فاروق" (رحمه الله) وكيف امتلأت مستشفى تلا بخيرة شباب القرية للمساعدة. كان ردي: النقد ليس تجريحاً، بل هو محاولة لتحريك العقول. تكاتف الشباب وقت الأزمات أمر مفرح، لكنني أتساءل عن المبادرة في أوقات السلم: من حاول حل مشكلة انقطاع المياه والكهرباء؟ من قدم مقترحاً للنظافة؟ النقد هو أداة للبناء وليس للهدم.
خاتمة: أدب الاختلاف وخط أحمر للأسرة
يا أستاذ محمد كمال، أنت رجل محترم والكل يشهد بذلك، وكم يعز عليّ أن تجد في كلماتي ما يسيء إليك. مقالي كان للتأكيد على نبذ الهمجية، وهو تماماً ما فعلته أنت بمنعك للأذى عن أبناء قريتنا.
وأخيراً.. رداً على من ظن أن مقالي كان فقط للدفاع عن أخي الأستاذ "مبروك قنبر"؛ أعلنها صراحة: نعم سأدافع وأتصدى لأي شخص يحاول مجرد التفكير في إيذاء أخي. ورغم أن هدف المقال كان أكبر وأشمل لحماية نسيج القرية كله، إلا أن العائلة والدم خط أحمر لا يقبل المساس.
وليعلم الجميع أن الأستاذ محمد كمال بمثابة أخ كبير لي، أعتز بصداقته، ولن أقبل أن يستخدم أحد كلماتي للإساءة إليه أو لأي شخص من أهالينا. وسيظل النقد البناء مستمراً من أجل قريتنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق