حقوقنا ليست مجانية: قصة تحرير محضر "إثبات حالة" ضد انقطاع الكهرباء والمياه بميت أبو الكوم
| تاريخ النشر الأصلي: 2 فبراير 2013
في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، وبالتحديد في 1 فبراير 2013م، انقطع التيار الكهربائي في تمام الساعة العاشرة مساءً لمدة 40 دقيقة، وكانت هذه هي المرة الثالثة التي يقطع فيها التيار في نفس اليوم، بعد انقطاع دام طوال الليلة السابقة.
في تلك الأثناء، كنا نجتمع -مجموعة من شباب القرية- نتحاور بحماس حول الأحداث السياسية الساخنة التي كانت تجري حينها أمام قصر الاتحادية بالقاهرة. ولكننا أدركنا أن مواجهة الفساد تبدأ من إصلاح بيتنا الصغير؛ فقررنا في نفس الساعة ألا نكتفي بالشكوى الصامتة، واتفقنا على الذهاب فوراً لتحرير محضر إثبات حالة ضد الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه في ميت أبو الكوم.
الانطلاق في الظلام.. قائمة الشرفاء
توجهنا معاً في وسط العتمة إلى نقطة شرطة ميت أبو الكوم، وضم الوفد كلاً من السادة شرفاء القرية:
- الأستاذ عماد أبو يوسف
- الأستاذ محمد عبد المنصف المالكي
- المهندس سمير حمدي قنبر
- الأستاذ أحمد خليل
- الأستاذ أشرف أبو يوسف
كواليس تحرير المحضر تحت ضوء "الولاعات"
عندما وصلنا إلى نقطة الشرطة بالقرية، وجدناها هي الأخرى تغرق في ظلام دامس! وكان أفراد الأمن يجلسون أمام المبنى في انتظار عودة التيار.
أصررنا جماعة على الدخول وتحرير محضر إثبات حالة ضد كل من: المهندس رئيس شبكة كهرباء ميت أبو الكوم بصفته، ورئيس عملية المياه بميت أبو الكوم بصفته؛ وذلك لقطع المرافق الحيوية فجأة دون سابق إنذار، وتسبب ذلك في شلل كامل بالقرية، فضلاً عن تلف الأجهزة الكهربائية (حيث تلفت بطارية لابتوب خاصة بي، وتلف جهاز تلفزيون لدى الأستاذ عماد أبو يوسف).
صورة تاريخية: أمين الشرطة يكتب المحضر في الظلام مستعيناً بإضاءة ولاعاتنا الشخصية.
رفض أمين الشرطة القائم بأعمال النوبتجية تحرير المحضر في البداية متعللاً بالظروف، وتحت ضغطنا وإصرارنا دخلنا إلى المكتب وبدأ في الكتابة. ونظراً للظلام الدامس، كنا نقف حوله ننير له الدفتر باستخدام اللمبات الصغيرة في ولاعاتنا الشخصية!
وقبل أن نوقع على المحضر بلحظات، عاد التيار فجأة وأضيئت الأنوار، فطلب منا أمين الشرطة التراجع عن المحضر بحجة أن المشكلة حُلت، إلا أننا رفضنا بشدة وأصررنا على توقيع المحضر وإثبات الحالة رسمياً لضمان عدم تكرار التلاعب بمصالح الأهالي.
الأستاذ أحمد خليل يوقع على المحضر رسمياً بعد عودة الكهرباء مباشرة.
رسالة حاسمة إلى السلبيين والمزايدين
ستابع هذا المحضر بكل جدية لنرى هل سيتغير الحال في قرية ينقطع عنها التيار يومياً والمياه تقطع معها تلقائياً؟ بينما نرى شوارع القرية تغرق في مياه الأمطار والطين أمام مبنى الوحدة المحلية التي تملك جرارين زراعيين بمعداتهم دون حراك!
لا نقبل المزايدة:
ولا أريد مزايدة من أحد على ما نحاول فعله لتطوير قريتنا؛ فمن ظهر جبنه واستكانته وسلبيته بالأمس عندما توجهنا لنقطة الشرطة، غير مسموح له بالمرة أن يفتح فمه ولو بكلمة انتقاد واحدة.
من يريد الصالح العام يتحرك ويقوم بأفعال على أرض الواقع؛ أما أصحاب الكلمات فقط فقد تركناهم بالأمس جالسين في بيوتهم، وتوجهنا نحن في الظلام والطين لنبحث عن أبسط حقوقنا في مرافقنا التي ندفع ثمنها في ميزانية الدولة ولا نشعر بها!
توثيق: مدونة ميت أبو الكوم - تاريخ من نضال الشباب لانتزاع حقوق القرية الأساسية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق