صراع الأرض والسيادة: التعدي على أراضي جمعية تنمية المجتمع بميت أبو الكوم
كتب: م. سمير قنبر | تاريخ النشر الأصلي: 5 فبراير 2013
تتمتع قريتنا العزيزة ميت أبو الكوم بأصول عقارية هامة تتمثل في أكثر من ثلاثة أفدنة من "أراضي المتخللات" المخصصة للبناء، والمنتشرة وسط الكتل السكنية. ومع الارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي داخل القرية (حيث وصل سعر المتر حينها إلى 1300 جنيه)، اتجه بعض الأهالي لشراء أراضٍ في كردون قرية طوخ دلكة المجاورة (مقابل مركز الشباب) بأسعار تتراوح بين 500 إلى 600 جنيه للمتر.
ولكن، أمام ضيق ذات اليد والارتفاع الرهيب في الأسعار، فكّر البعض ممن لا يملكون الأرض ولا المال في التعدي ووضع اليد على الأراضي المملوكة لجمعية تنمية المجتمع بالقرية، مستغلين حالة الانفلات الأمني التي أعقبت ثورة 25 يناير.
رصد لحالات التعدي الصارخة
لقد رصدت الجمعية في تلك الفترة عدة حالات تعدٍ صارخة تمت إحالتها للقضاء:
- الحالة الأولى: قيام أحد المواطنين بصب خرسانات مسلحة على قطعة أرض تابعة للجمعية وضمها إلى بيته. أقامت جمعية التنمية دعوى قضائية وحصلت على حكم قضائي بالإزالة والغرامة، وقام المتعدي باستئناف الحكم ظناً منه أن مجاورة الأرض لمنزله تمنحه حق الاستيلاء عليها!
- الحالة الثانية: استغلال الانفلات الأمني لبناء منزل من الطوب الأحمر والطين على مساحة 120 متراً من أراضي الجمعية والسكن فيه. وقامت الجمعية برفع دعوى قضائية لم يُبت فيها حتى تاريخ كتابة هذا المقال.
إن هذا السلوك الاستيلائي دفع الكثير من الطامعين إلى التعدي، متناسين تماماً أن جمعية تنمية المجتمع يملكها كل أهالي ميت أبو الكوم، وهم من يشكلون جمعيتها العمومية ويختارون مجلس إدارتها.
المفارقة السياسية: "عمائر مبارك" على أرض السادات!
يسعى مجلس الإدارة الحالي لتقسيم هذه الأراضي وطرحها للبيع لأهالي ميت أبو الكوم بالمزايدة العلنية طبقاً للائحة لضمان الشفافية. ولكن ما يعوق تنفيذ هذا المخطط هو وجود قرار قديم من محافظ المنوفية الأسبق بتشكيل لجنة لتقسيم تلك الأراضي.
لقد طمع المحافظ الأسبق في هذه الأرض وكان يرغب في إقامة عمائر سكنية يطلق عليها "عمائر مبارك" تقرباً ونفاقاً للرئيس المخلوع! وكيف يعقل أن يوضع اسم المخلوع على أرض السادات، التي اشتراها السادات من جيبه الخاص لتطوير مسقط رأسه؟!
إن المتسبب في هذه الأزمة هو مجلس إدارة سابق ارتكب خطأً فادحاً وافتقر للوعي السياسي؛ عندما لجأ لمجلس مدينة تلا الذي أحال الأمر للمحافظ، فطمع الأخير في الأرض وشكل لجنة مشتركة بين المحافظة، ومجلس المدينة، ومديرية الشؤون الاجتماعية، وإدارة الجمعية لوضع اليد عليها.
الحل القانوني واسترداد الحقوق
نظراً لأن المحافظين المتعاقبين رفضوا إلغاء القرار السابق بدعوى عدم الاطلاع وأحالوا الأمر مجدداً لمجلس مدينة تلا (الذي رفض بدوره تقديم تقرير مفصل)، لم يجد مجلس الإدارة الحالي مفراً من رفع دعوى قضائية عاجلة لإلغاء قرار المحافظ الأسبق.
الهدف من هذه الدعوى هو تحرير الأرض تماماً، لتشكل لجنة برئاسة الجمعية وبإشراف ورقابة مديرية الشؤون الاجتماعية لتقسيم الأرض بمساحات وشروط محددة، ثم طرحها للمزايدة العلنية لأهالي ميت أبو الكوم فقط، لضمان ألا يسيطر القادرون مادياً على حقوق البسطاء.
رسالة إلى المتعدين:
"تعقلوا.. فليس المعتدي والمغتصب لحق غيره هو أذكى الأذكياء. أسهل شيء على أي إنسان هو مخالفة القواعد والاعتداء على حقوق الآخرين. تذكر جيداً أن هذا الحق الذي تظن أنك اغتصبته بذكائك اليوم، هو حقك الشرعي وحق أولادك الذي تسرقه بيدك لتبكي عليه غداً."
توثيق: مدونة ميت أبو الكوم - أرشيف الدفاع عن مقدرات وأصول القرية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق